النووي

126

المجموع

بخلافه في الفسخ ، محل نظر ، إذ لا أثر له في الفرق بين خصوص الوجوب من المسمى تارة ، ومن أجرة المثل أخرى كما هو ظاهر للمتأمل . ( فرع ) ويجوز للمالك أن يزيد وينقص في العمل وفى الجعل ولو من غير جنسه ونوعه قبل الفراغ كالمبيع في زمن الخيار ، سواء ما قبل الشروع في العمل أو بعده ، لأنه عقد جائز ، فلو قال : من رد ضالتي فله عشرة ، ثم قال من ردها فله خمسة أو عكس فالاعتبار بالأخير من قوليه ، أما بعد الشروع ففائدته وجوب أجرة المثل له ، لان النداء الأخير فسخ للأول ، والفسخ في أثناء العمل يقتضى الرجوع إلى أجرة المثل ، ومحله قبل الشروع أن يعلم العامل بالتغيير ، فإن لم يعلم به فيما إذا كان معينا ولم يعلن به الملتزم فيما إذا كان غير معين ، هكذا أفاده في النهاية . وقال الغزالي في الوسيط : ينقدح أن يقال : يستحق أجرة المثل وهو الراجح وقال الماوردي والروياني وأقره السبكي : يستحق الجعل الأول ، كما أقر ذلك البلقيني وغيره ، فعلى الأول لو عمل من سمع النداء الأول خاصة ، ومن سمع النداء الثاني استحق الأول نصف أجرة المثل والثاني نصف المسمى الثاني ، وعلى قول الماوردي والروياني والسبكي والبلقيني للأول نصف الجعل الأول وللثاني نصف الثاني . أما التغيير بعد الفراغ فلا يؤثر ، لان المال قد لزم ، ويتوقف لزوم الجعل على تمام العمل ، ولهذا قال النووي : ولو مات الآبق في بعض الطريق أو هرب فلا شئ للعامل . قال الشراح : لأنه لم يرده والاستحقاق معلق بالرد ، ويخالف موت أجير الحج في أثناء العمل فإنه يستحق من الأجرة بقدر ما عمله في الأصح لان القصد بالحج الثواب ، وقد حصل للمحجوج عنه الثواب بالبعض ، والقصد هنا الرد ولم يوجد ، ولو لم يجد المالك سلم المردود إلى الحاكم واستحق الجعل ، فإن لم يكن حاكم أشهد واستحقه ، ويجرى ذلك في سائر ما يتلف من محال الأعمال .